عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
25
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
رجل فعلت به ما فعلت في جماعة من المسلمين سألته أن يحلّلني فيما بيني وبينه ، هذا لا يصح « 1 » . فرجع إلى رفقة الحاج وجلس في وسط النّاس واستحضر الأبزاري [ وأعلم أهل الرّفقة بالقضيّة ] « 2 » ثم سأل الأبزاري بحضرتهم أن يحلله أو يقتصّ منه ، فحلّله الأبزاري . وقال : [ إنّك لم ترد إلّا خيرا ] « 3 » ، إنّما رفعت كلامي عليك ولم أجل القضاء ، وقد أخطأت فأنت في حلّ عن طيب نفس « 4 » ! قلت : هذا منه على طريق الورع ، وفي مثل هذا يقال ذلك . وفي زماننا لا يفعل لئلّا يتجاسر على القضاة . قال أبو بكر المالكي : وذكر [ بعض ] « 5 » من له عناية بأخبار القضاة ، أنّ رجلا من أهل القيروان تخاصم [ مع ] « 6 » رجل يعنى به « 7 » علي بن حميد الوزير في دار من دور مدينة القيروان بالسّماط « 8 » الأعظم ، فلما نشبت الخصومة في [ هذه ] « 9 » الدار عند أحمد بن أبي محرز ، وجب عقلها حتى يفصل فيها . فطبع « 10 » على الرّجل الّذي يعنى « 11 » به علي بن حميد ، فمضى ذلك الرجل إلى عليّ بن حميد فأخبره ، فأمر علي بن حميد بحل الطّابع ، وكان علي بن حميد هذا في دولة ابن الأغلب بمحل الوزارة ورفع الرايات حتى كانوا يدعونه العم « 12 » فمضى الرجل المطبوع له إلى [ القاضي ] « 13 » وهو جالس في مجلس قضائه بجامع القيروان فأخبره بذلك . فغضب عند ذلك القاضي وضمّ ديوانه ومضى إلى داره [ وأخذ ] « 14 » سجل ولايته ومضى إلى قصر الأمير القديم نصف النهار ، ووقت قائلة الأمير زيادة اللّه ، فوافق مسرور الحاجب فسأله الإذن على زيادة اللّه فمنعه من ذلك ،
--> ( 1 ) في الرياض : لا يصلح 1 / 399 . ( 2 ) في الرياض : وجمع الرفقة وأعلمهم بالقصة 1 / 399 . ( 3 ) في الرياض : ما أردت أصلحك اللّه ، إلا خيرا 1 / 399 . ( 4 ) في الرياض : أخطأت فيما فعلت وأنت 1 / 399 . ( 5 ) مختصر من الرياض : 1 / 399 . ( 6 ) سقط من : ت . وفي الرياض : وقال من له 1 / 396 . ( 7 ) في ت : في . ( 8 ) يعنى به : « أي يهتم به » ورد هذا الشرح في هامش المطبوعة : من كتاب معالم الإيمان 2 / 29 . ( 9 ) في الرياض : [ بقرب موضع يعرف بسقيفة المساكين ] بالسماط الأعظم 1 / 396 . ( 10 ) زيادة من الرياض : 1 / 396 . ( 11 ) في الرياض : فطبعها 1 / 396 . ( 12 ) في الرياض : كان يعني 1 / 396 . ( 13 ) في ت : العلم . ( 14 ) في الرياض : إلى أحمد بن أبي محرز 1 / 397 .